دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-09-04

ضيوف الخريف

عاطف أبوحجر

في زمن كانت فيه الحارة هي عالمنا كله، وكان الحمام والزغاليل أقصى ما نعرفه من عالم الطيور، سقط ذات يوم طائر ضخم من السماء أمام أعيننا، فاجتمعنا حوله كما تجتمع الحارة عادة حول أي شيء لا نفهمه: أطفال يتفرجون، وكبار يعطون آراء، وكل واحد لديه تفسير أغرب من الآخر!

كان الطائر بالنسبة لنا مخلوقًا أسطوريًا؛ كبير الحجم، ريشه أبيض ناصع، وأجنحته سوداء عريضة، وساقاه طويلتان ونحيفتان بلون أحمر، وعنقه طويل، ومنقاره أحمر مدبب بحجم المغرفة.

يومها لم نكن نعرف أن ما رأيناه لم يكن طائرًا تائهًا، بل مسافرًا دوليًا في رحلة موسمية منتظمة، وأن الأردن يقع على واحد من أهم مسارات هجرة الطيور في العالم.

في كل خريف، يأتي الأردن ضيوف لا يعرفون المجاملات ولا البروتوكولات؛ لا ينتظرون دعوة، ولا يحتاجون إلى تأشيرة، ولا يرسلون رسالة قبل الوصول من نوع: «إذا ما عليك أمر، وين ممكن ننزل؟».

إنها طيور مهاجرة تقطع آلاف الكيلومترات من أوروبا إلى أفريقيا، وتمر بالأردن لتستريح وتتزود بالغذاء، ثم تواصل رحلتها بثقة تحسدها عليها بعض الكائنات التي تعيش على بُعد أمتار من بيوتها ولا تعرف كيف تعود!

ومن أبرز هذه الطيور اللقلق الأبيض، المعروف محليًا باسم «أبو سعد»، الذي يعبر المملكة مستفيدًا من موقعها الجغرافي والتيارات الهوائية الدافئة التي تساعده على قطع مسافات طويلة بأقل جهد.

وتُعد سدود الأغوار وواحة الأزرق من أهم محطات الراحة والغذاء لهذه الطيور، كما تمر الأسراب فوق مناطق أخرى مثل اليرموك وعجلون والموجب ووادي عربة، وقد تظهر أحيانًا فوق عمّان والكرك وجرش والسلط.

وقد تضطر بعض الطيور المنهكة إلى الهبوط في المزارع أو الحدائق أو حتى المناطق السكنية. وإذا حدث ذلك، فمن الأفضل عدم مطاردتها أو محاولة الإمساك بها، بل ترك مساحة آمنة لها، خصوصًا إذا كانت مصابة أو عاجزة عن الطيران.

فبعد رحلة آلاف الكيلومترات، تحتاج هذه الطيور إلى الراحة، لا إلى جمهور يلاحقها وكأنها نجم وصل إلى الحارة!

والأطرف أن هذه الطيور تعرف موعد الخريف والربيع، وتحفظ طريقها بين القارات دون خرائط أو تطبيقات أو «لوكيشن» من صديق… بينما يحتاج الإنسان أحيانًا إلى تشغيل الخرائط كي لا يضيع في الحي المجاور!

وفي الربيع، تبدأ رحلة العودة من أفريقيا إلى أوروبا، حيث تعود الطيور إلى مواطنها للتزاوج وبناء الأعشاش، لتتكرر دورة السفر من جديد.

وتمنح هجرة الطيور الأردن أهمية بيئية كبيرة؛ فهو ليس مجرد ممر جوي، بل محطة توفر لهذه الكائنات الماء والغذاء والراحة. ومن هنا تأتي أهمية حماية المحميات والمناطق الطبيعية التي تعتمد عليها في رحلتها.

وربما أجمل ما في هذه الرحلة أن الطيور تعرف طريقها من قارة إلى أخرى، لا تسأل عن الاتجاهات، ولا تحتاج إلى تطبيق يدلّها على الطريق.

يبدو أن الطيور لا تحتاج إلى تحديث للتطبيقات، ولا تخشى زحمة الطرق، ولا تضيع في الحارات…

كل ما تفعله أنها تأتي في موعدها، تعبر سماءنا، تستريح قليلًا، ثم تواصل طريقها.

إنهم ضيوف الخريف؛ يمرّون من فوقنا بهدوء، يحطّون، يرتاحون، ثم يغادرون في موعدهم، بلا تأجيل ولا «بنشوف» ولا «إن شاء الله قريب»!

الطيور، بصراحة، أكثر التزامًا بالمواعيد من البشر؛ تعرف متى تأتي ومتى ترحل، ولا تترك وراءها أحدًا محتارًا يسأل: «وينكم؟ وين صرتوا؟ مطوّلين؟».

يبدو أن الطيور عندها جدول واضح… وبعض البشر ما زالوا في مرحلة «خلّينا على تواصل».

عدد المشاهدات : ( 206 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .